الأسبوع العربي

البيجامة الكستور .. كانت أكرم من بزّاتكم العسكرية.”

 

بقلم /نعمة حسن

لم تكن مجرد قطعة قماش…
بل كانت رمزًا، وشاهدًا على زمن لا يُنسى، وزمنٍ صاغ فيه المصريون معنى الكرامة من خيوط بسيطة نسجوها بأيديهم، لتصبح البيجامة الكستور عنوانًا للبساطة، والجدعنة، والدفء الأسري، وملمحًا ثابتًا في كل بيت مصري.

في زمنٍ ما قبل التكنولوجيا، كانت الأم المصرية تفرش البيجامة الكستور بجانب وسادة ابنها، وكان الأب يعود من عمله ليبدّل بدلته بها، وكأنها إعلان يومي عن الانتماء والبساطة، عن الهوية المصرية التي لا تنفصل عن العرق والكدّ والستر.
لم تكن البيجامة الكستور رفاهية، بل كانت رمزًا للستر والشرف، رمزًا لعادات مصرية أصيلة، لدفء البيوت، ولرجولة الرجال.

لكن… من كان يتخيل أن تصبح هذه البيجامة نفسها عنوانًا لنصرٍ عسكريٍ خالد؟
أن تعود لتتصدر المشهد يومًا لا لتدفئ أجساد المصريين، بل لتكون شهادة على إذلال العدو؟
ففي حرب أكتوبر المجيدة، تلك الحرب التي أعادت للكرامة العربية بريقها،
عاد الأسرى الإسرائيليون إلى بلادهم بالبيجامة الكستور…
نعم، تلك البيجامة التي كانت رمز الستر في كل بيت مصري، أصبحت في لحظة نصر، رمز الإذلال لعدوٍ ظنّ نفسه فوق الهزيمة.

لم تكن مجرد صدفة، ولا كانت دلالة هامشية…
بل كانت رسالة من أعماق النصر تقول للعالم:

“هذه البيجامة التي تُرتدى في بيوت المصريين،
فهي كست أجسادًا ذاقت الشقاء والرجولة، لا أجسادًا اعتادت الغطرسة والانكسار.

كانت الصورة صادمة…
جنود إسرائيليون أسرى، يرتدون البيجامة الكستور، يسيرون برؤوسٍ منحنية أمام عدسات العالم،
وفي خلف المشهد، علم مصر يرتفع شامخًا،
وصوت أكتوبر يهدر: “الله أكبر”.

يا لها من ملحمة…
لم تكن الحرب فقط معركة دبابات وطائرات،
بل كانت ملحمة رموز،
كل تفصيلة فيها تقول إن هذا النصر كُتب بحكمة السماء وعزيمة الأرض.

البيجامة الكستور هنا ليست مجرد لباس،
بل إعلانٌ سياسيٌّ رمزيّ،
يقول: “ها هي مصر تعيد أبناءكم بذلٍّ بسيطٍ، كما كنتم تظنون البساطة ضعفًا، فإذا بها تصفعكم بها في قلب التاريخ.”

ولم يقف الدرس عند حدود الحرب فقط،
بل كان انعكاسًا على وجدان الشعب المصري،
الذي رأى في المشهد انتصارًا للكرامة الشعبية،
وكأن كل أمٍّ مصرية، حين شاهدت الأسرى بالبيجامة الكستور،
قالت في سرّها:

“دي نفس البيجامة اللي كنت بخيطها لابني… شفتوا مصر عاملة إزاي؟!”

 

حرب أكتوبر لم تكن نصرًا عسكريًا فحسب،
كانت ملحمة وعي، ورموز، ورسائل مشفرة للعالم بأسره،
أن مصر تعرف متى تُظهر قوتها، ومتى تُرسل رسائلها، وكيف تحوّل حتى أبسط تفاصيلها إلى أسلحة رمزية قاهرة.

في كل تفصيلة من أكتوبر، هناك درس لم يُروَ بعد،
وهناك أسرار لم تُكشف،
فهي ليست فقط معركة عبور قناة، بل عبور من الانكسار إلى المجد،
من الهزيمة إلى رسوخ الهيبة.

فما بين البيجامة الكستور التي أعادت تعريف الكبرياء،
وكلمة السلام التي عززتها القوة،
يظل أكتوبر فصلًا لا يُكتب إلا بمجد مصر،
ولا يُقرأ إلا بلغة النصر والعزة والكرامة.
وفي ختام هذه الملحمة، نستحضر بصوتٍ يجلجل في الذاكرة ما قاله البطل، بطل الحرب والسلام، الرئيس محمد أنور السادات، يوم وقف شامخًا في عقر دارهم، في الكنيست الإسرائيلي، متحديًا بجرأة الإيمان وعدالة القضية:

> “لقد جئتكم بعد حربٍ خضناها بقلوب مؤمنة وأيدٍ صلبة… لا لأفرض سلامًا من ضعف، بل لأُعلن سلامًا يصنعه الأقوياء.
نريد سلامًا يحرسه العدل، وتدافع عنه القوة، سلامًا يُعيد الحقوق إلى أهلها، ويمنح الأمل لشعوبٍ أنهكتها الحروب.”

 

كلماتٌ خرجت من قلب رجلٍ آمن بمصر، فآمنت به الأجيال…

واليوم، وبعد عقود، يقف على أرض الكنانة قائدٌ آخر يحمل ذات الروح، ويواجه ذات الرياح، لكنه أشدُّ صلابةً وأعمق وعيًا.
رجلا يقف بعزة وكرامه وعناد وشموخ في وجه العدو المتغطرس لا يخشى ولا يهاب كل التهديدات والتحديات
انه القائد العظيم عبد الفتاح السيسي نعم ..
وفي زمنٍ تتكالب فيه القوى الكبرى، وتُرسم الخرائط على موائد الدماء، وقف ، لا يساوم، لا يخضع، ولا يلين…
قالها “لا” في وجه من لا يُقال لهم “لا”؛ رفض أن تتحول غزة إلى مقبرةٍ لأهلها، ورفض أن تُجرّ مصر إلى هاوية الخراب باسم “الحلول البديلة” و”التوطين القسري”.
أمام ضغوطٍ أمريكية، وتهديداتٍ معلنة، ومغرياتٍ خادعة، ظل عنيدًا كصخر الجبال، صامدًا في وجه العواصف، رافعًا راية الكرامة المصرية، قائلًا:

“مصر لن تبيع أرضها، ولن تفرّط في كرامتها، ولن تكون شريكًا في ظلم شعبٍ أو هدم وطنٍ.”

لقد أرادوا أن يُطفئوا نورها، فازدادت ضياءً… أرادوا أن يركّعوها، فازدادت شموخًا.
وها هي مصر، كما عهدها التاريخ، تبقى وحدها العمود الثابت وسط خيامٍ تتهاوى، والأرض التي لا تُغزى ولا تُشترى، والنبض الذي لا ينكسر مهما تعالت أصوات الخداع.

سلامٌ تحرسه القوة، وعدلٌ تصنعه الإرادة، ووطنٌ باقٍ رغم كل المتغيرات…
مصر التي قالت لا حين صمت الجميع، ووقفت حين ركع الكثيرون، ستظلّ صخرة الحقّ التي تتحطّم عليها مؤامرات الزيف، ما دام فيها قائدٌ مؤمن، وشعبٌ لا يعرف الهزيمة.

“تحيا مصر… ما دام فيها من يقول لا حين يجب أن تُقال.”
الله حافظ مصر ..
جيشاً وقائداً وشعباً طيب الاعراق..
_ _ _ _

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى